في الجلسة الثانية للمؤتمر الدولي.. مفتي الجمهورية: تمكين المرأة ضرورة لمواجهة الفكر المتطرف وبناء مجتمع آمن
انطلقت فعاليات اليوم الثاني من مؤتمر «استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي»، بجلسة محورية حملت عنوان «آليات مكافحة التطرف وتعزيز قيم التسامح والتماسك المجتمعي»، وترأسها فضيلة الأستاذ الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، وسط مشاركة رفيعة المستوى من القيادات الدينية والفكرية والإعلامية وصنّاع القرار.
وأكد مفتي الجمهورية، في كلمته، أن تمكين المرأة يمثل أحد أهم مرتكزات مواجهة الفكر المتطرف وبناء مجتمعات متماسكة قادرة على حماية قيمها، مشددًا على أن الإسلام قدّم نموذجًا حضاريًا متقدمًا في إنصاف المرأة ومنحها حقوقها كاملة دون انتقاص، باعتبارها شريكًا أصيلًا في بناء الإنسان وصناعة الاستقرار المجتمعي، موضحًا أن تعزيز قيم التسامح والتعايش المشترك يبدأ من وعي مجتمعي حقيقي بدور المرأة.
وشهدت الجلسة حضور كل من الدكتور ماجد عثمان وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق والرئيس التنفيذي للمركز المصري لبحوث الرأي العام «بصيرة»، والدكتورة سحر نصر مستشار شيخ الأزهر لشؤون بيت الزكاة والصدقات، والدكتور أسامة الحديدي مدير مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، والدكتورة رهام سلامة مدير مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، والأستاذة الدكتورة سوزان القليني المستشار الإعلامي لرئيس جامعة عين شمس وعضو المجلس القومي للمرأة، إلى جانب نخبة من الباحثين والمتخصصين.
وأوضح الدكتور ماجد عثمان أن دعم التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي للمرأة يمثل مدخلًا أساسيًا لتحقيق التنمية المستدامة، مستعرضًا تجربة مرصد المرأة المصرية في رصد وتحليل قضايا المرأة من قلب المجتمع، بما يتيح تقديم حلول عملية تدعم متخذي القرار وتسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وعدالة.
من جانبها، أكدت الدكتورة سحر نصر أن تمكين المرأة حجر الزاوية في بناء مجتمع آمن ومستدام، موضحة أن بيت الزكاة والصدقات المصري يضع المرأة في قلب اهتمامه عبر دعم المرأة المعيلة، وكفالة الأيتام، وتمويل المشروعات متناهية الصغر، بما يعزز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي ويضمن مشاركة المرأة الفاعلة في عملية التنمية.
وأكد الدكتور أسامة الحديدي أن الأزهر الشريف نجح خلال السنوات الأخيرة في استثمار الخطاب الديني لدعم حقوق المرأة وتعزيز استقرار الأسرة، من خلال آلاف المحاضرات التوعوية، ودور «وحدة لمّ الشمل» في معالجة الخلافات الأسرية والحد من النزاعات، بما يحمي النسيج المجتمعي من التفكك والتطرف.
وفي السياق ذاته، شددت الدكتورة رهام سلامة على ضرورة تفكيك الخطاب المتطرف الموجه ضد المرأة، واعتباره من أخطر أنماط التطرف لما له من آثار مباشرة على الأسرة والمجتمع، مؤكدة أن مرصد الأزهر يعتمد منهجيات علمية دقيقة في الرصد والتحليل لمواجهة هذه الخطابات وكشف مغالطاتها.
وأوضحت الأستاذة الدكتورة سوزان القليني أن الدين والإعلام من أكثر الأدوات تأثيرًا في تشكيل الوعي المجتمعي، داعية إلى ضبط الخطابين الديني والإعلامي بما يحفظ كرامة المرأة ويصحح الصور النمطية المرتبطة بها، مؤكدة أن التكامل بين المؤسستين يمثل ركيزة أساسية لدعم حقوق المرأة وترسيخ قيم العدالة الاجتماعية.
كما أكد الدكتور محمد عبودة، عضو مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن قضايا المرأة المعاصرة تتطلب خطابًا دينيًا واقعيًا ومتكاملًا يتجاوز الإجابات التقليدية، ويتعامل مع التحديات الحديثة مثل الابتزاز الإلكتروني والتحديات الرقمية، بما يحمي المرأة ويعزز استقرار المجتمع.
وأشارت الأستاذة إيمان أبو قورة إلى أن المرأة لعبت دورًا محوريًا منذ عهد النبي ﷺ في مجالات الفقه والتشريع والحياة العامة، مؤكدة أن ما تتعرض له المرأة من ظلم أو عنف يرجع إلى عادات وتقاليد خاطئة لا تمت للدين الإسلامي بصلة.
واختتمت الجلسة بالتأكيد على أهمية تطوير الخطاب الديني والإعلامي، ورفع كفاءة الوعاظ والإعلاميين، ووضع سياسات إعلامية واضحة تعزز الصورة الإيجابية للمرأة، وتحويل التوصيات إلى برامج قابلة للتنفيذ ذات أثر مستدام.
ويأتي المؤتمر برعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتنظيم المجلس القومي للمرأة ومؤسسة الأزهر الشريف ومنظمة تنمية المرأة، خلال الفترة من 1 إلى 2 فبراير، بمشاركة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والمستشارة أمل عمار رئيسة المجلس القومي للمرأة، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، إلى جانب ممثلين رفيعي المستوى عن الدول الأعضاء الـ57 بمنظمة التعاون الإسلامي.





